قطب الدين الراوندي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الافعال محكمة تحقيقا أو تقديرا ، وهذا هو العالم . ويقولون : انه تعالى هو المتميّز تميزا لأجله يصح أن يعلم ويقدر ، وهذا هو الحي . وكلهم يقولون إنه موجود ، لان وجوده ( 1 ) عندهم ذاته ، وكل ما يدل على أنه خالق للعالم يدل على وجوده من وجه . ويقولون : انه قديم ، لأنه لو كان محدثا لكان قادرا بقدره واستحال منه فعل الأجسام ، فمن قال إنه تعالى ذات مخصوصة ويجري عليه جميع ما ذكرناه ثم نقول : انه لا يوصف بصفة فلا مشاحة . فان قيل : ان قوله عليه السلام « ليس لصفته حد » لا يدل على أكثر من صفة . قلنا : ان أهل اللغة فسروا ذلك بأنه ليس لعظمته حد . على أن بعض أصحابنا قال : ان المعني بها صفته الخاصة التي هي الإلهية والوجوه الأربعة تكون منفية عنها ، يعنى ان ليس لها حد ولا نعت ولا ابتداء ولا آخر . وقال أكثر أصحابنا : ان ذلك يدل على صفاته الأربع الذاتية الواجبة له ، لان الصفة في الأصل مصدر والمصدر يدل بلفظه على القليل والكثير ، فأثبت له تعالى كونه قادرا وعالما على العموم ، فلا يقال إنه قادر على جنس دون جنس أو عالم شيء دون شيء ، إذ ليس لكل واحد منهما غاية تحد دونها كما يحد من يكون قادرا لقدرة وعالما بعلم . وليس لصفة من صفاته أيضا نعت موجود ، لان الصفات الحاصلة للواحد منا لا يشابه صفته تعالى ، ولا يقال : انه تعالى صار موجودا من وقت ، ولا يقال : انه يخرج من كونه حيا في أجل ، بل كان تعالى كذلك لم يزل ويكون لا يزال كذلك .
--> ( 1 ) في ص : لان وجودهم عنده .